الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

110

تفسير كتاب الله العزيز

فقال : خصمتك والذي يحلف به . - قال بعضهم : خصمتك وربّ الكعبة - ، أليس تثني على عيسى ومريم والملائكة خيرا ، وقد علمت أنّ النصارى يعبدون عيسى وأمّه ، وأنّ طائفة من الناس يعبدون الملائكة ، أفليس هؤلاء مع آلهتنا في النار . فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتضاحكت قريش وضجّوا . فذلك قول اللّه عزّ وجلّ : ( وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ) أي : من الصدود . وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ : قال الكلبيّ : يعنون عيسى . قال اللّه للنبيّ عليه السّلام ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 ) : يقول : ما ضربوه لك إلّا ليجادلوك به ، وهم أهل خصومة وجدال . فقال اللّه عزّ وجلّ جوابا لهم : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) . . . [ الأنبياء : 101 ] إلى آخر الآيات « 1 » . وتفسير مجاهد في قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ) يعني عيسى وعزير والملائكة . وتفسير الحسن : ( وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ) أي : محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ وذلك أنّ المشركين قالوا : إنّما تريد يا محمّد أن نتّخذك ربّا كما اتّخذ النصارى عيسى ابن مريم . فآلهتنا أحقّ بذلك منك . فقال اللّه عزّ وجلّ : ( ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا ) يعني ما هذا الذي قالوه إلّا جدل ( بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ) أي يخاصمونك في غير الحقّ . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ : أي : بالنبوّة ، يعني عيسى وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) : أي جعله اللّه مثلا لهم ، يعني عبرة لبني إسرائيل أي بما كان يصنع من تلك الآيات ممّا يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه والأبرص ، وممّا علّمه اللّه ، وما كان يخبرهم به ممّا يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم . قوله عزّ وجلّ : وَلَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ ( 60 ) : أي ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يعمرون الأرض بدلا منكم « 2 » .

--> ( 1 ) وردت هنا في ع وق جملة لا صلة لها بتفسير الآية وهي هذه : « قال اللّه عزّ وجلّ : فلو لا إذ سألتك أولا قلت هذا . ولكن ادكرت إذ حلوت » ( كذا ) ولم أفهم لمناسبتها هنا معنى ، ويبدو أنّ ذلك سهو من ناسخ لذلك حذفتها ونبّهت عليها بالهامش . ( 2 ) في ع وق : « لجعلنا خلفاء منكم يعمرون الأرض مكانكم » . وفي العبارة اضطراب ونقص . فأثبتّ ما جاء -